وجاء في قراءة ابن مسعود {فإذن لا يؤتوا} بالأعمال وليس بقوي . والنقير نقرة في ظهر النواة"فعيل"بمعنى"مفعول"ومنها"نبتت النخلة"وهو مثل في القلة كالفتيل . فإن قيل: كيف يعقل أنهم لا يبذلون نقيراً وكثيراً ما يشاهد منهم بذل الأموال؟ قلنا: المدعى عدم إيتاء النقير على تقدير حصول الملك ويراد به الملك الظاهر كما لملوك الدنيا ، أو الباطن كما للعلماء الربانيين ، أو كلاهما كما للأنبياء . وحصول شيء من هذه الأقسام لهم ممنوع لما ضربت عليهم الذلة والمسكنة . ولئن فرض حصول شيء منها فما يدريك لعل الشح يغلب عليهم حتى لا يشاهد منهم بذل نقير كما أخبر عنه علام الغيوب . وأما على تفسير الأصم فلعل المراد لأنهم لا يبذلون شيئاً نسبته إلى ما يملكونه كنسبة النقير إلى النواة ، أو أنهم لا يطيبون بذلك نفساً لغلبة الشح عليهم والله تعالى أعلم بمراده . هذا بيان بخلهم ، أما بيان حسدهم فذلك قوله: {أم يحسدون} وهي منقطعة والتقدير: بل أيسحدون الناس يعني النبي والمؤمنين . فإن كان اللام للعهد فظاهر وإن كان للجنس فلأنهم هم الناس والباقون هم النسناس . ومعنى الهمزة إنكار الحسد واستقباحه . والمراد بالفضل ما آتاهم الله من أشرف المناصب وهو النبوة والخاتمية وما كان ينضم إليها كل يوم من النضرة والعزة والاستيلاء والاستعلاء ، والفاضل محسود بكل أوان ، والحاسد مذموم بكل لسان . ثم نبّه على ما يزيل التعجب من شأن محمد صلى الله عليه وفقال: {فقد آتينا آل إبراهيم} الذين هم أسلاف محمد {الكتاب} الذي هو بيان الشرائع {والحكمة} التي هي الوقوف على الأسرار والحقائق والعمل بما يتضمن صلاح الدارين {وآتيناهم ملكاً عظيماً} عن ابن عباس: الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان ، فليس ببدع أن يؤتى إنسان ما أوتي أسلافه . وقيل: من جملة حسدهم أنهم استكثروا نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم: كيف أستكثرتم له التسع