فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106573 من 466147

وكل واحد عنده أشياء ويحتاج إليها ، لكنه يجد أخاه المؤمن يحتاج إليها أكثر منه فيؤثره على نفسه ، أهو يفضله عن نفسه ؟ لا ؛ لكنه يعطي هذا الشيء القليل في الفانية كي يأخذه في الباقية ، فأخذ شهوة نفسه لكن بشهوة معلاة ، والذي قلنا له: غض طرفك عن محارم غيرك. ظاهر هذا الأمر أننا نحجبه عن شهوة يشتهيها ، لكننا ساعة نحجبك عن شهوة تشتهيها في حرام الفانية ، نريد أن نحقق لك شهوة في حلال الخالدة. فأيهما أعشق للجَمَالِ ؟ الذي ينظر بتفحص للمرأة الجميلة وهي تسير ، أم الذي الذي يغض عينه عنها ؟ الأعشق للجمال هو الذي غض بصره.

إن الدين لم يأت إلا ضد النفس الحمقاء التي تريد عاجل الأمر وإن كان تافهاً. ويوضح له: كن للآجل ومعه ؛ لأنه يبقى فلا يتركك ولا تتركه ، أما أي شهوة تأخذها في هذه الدنيا فإما أن تتركها وإما أن تتركك ، لكن في الآخرة لا تتركها ولا تتركك.

لقد عرف الصالحون الورعون كيف يستفيدون ، لكنّ الآخرين هم الحمقى الذين لم يستفيدوا ، فالحق سبحانه وتعالى يوضح لنا أن الحسرة تكون لمن أراح نفسه بشهوة عاجلة ثم أعقبها العذاب الآجل المقيم ، فهذه هي الخيبة الحقة ، فالدنيا دار الأغيار ، يأتي للإنسان فيها ما يؤلمه وما يسره ، وليس فيها دوام حال أبداً ؛ لأنها دنيا الأغيار ، وما دامت دنيا الأغيار فيكون كل شيء فيها متغيراً.

.وما دام كل شيء فيها متغيراً. إذن فالذي في نعمة قد يصيبه شيء من الضر ، والذي في قوة قد يصيبه شيء من الضعف ، والذي في ضعف قد تأتيه قوة ، وإلا لو ظل الضعيف ضعيفاً وظل القوى قوياً لما كانت الدنيا أغياراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت