فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106451 من 466147

وموضع التنبيه والغرابة ليس هو وصفهم، وإن كان في ذاته أمرا أعجبا، إنما موضعه أنهم يبتغون الضلالة ويطلبونها ولو دفعوا فيها أغلى الأثمان، وهو الهُدى، ولا يطلبونها لأنفسهم، بل يريدون أن يكون غيرهم مثلهم في ضلالهم، ولذا قال سبحانه وتعالى: (يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) أي تبعدوا عن الطريق المستقيم الذي هو صراط الله تعالى الذي قال فيه تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَبِعُوهُ وَلا تَتَبِعوا السُّبُلَ فَتَفَرقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) .

وهنا يرد بحثان لغويان: أحدهما أنه ذكر هنا المطلوب وهو الضلالة، ولم يذكر المتروك كما في بعض الآيات الكريمة: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) ، والجواب عن ذلك أن ذكر المطلوب وهو الضلالة من غير ذكر المتروك وهو الهدى، أو ذكر المبيع من غير ذكر الثمن، فيه ما يدل على أنهم يطلبون الضلالة في ذاتها، فالبعد عن الحق مطلب لهم وغاية، لأنهم مَرَدُوا على الباطل لَا يستمرئون غيره ولا يبتغون سواه!! ويدل على هذا أن هناك قراءة بالياء في (أن تضلوا) وتكون الآية على هذه القراءة: (ويريدون أن يضلوا) أي أنهم يبتغون الباطل ويريدونه ولا يقعون فيه عن جهل وعماية، بل عن قصد وإرادة، وذلك شر ما تبتلى به النفس.

البحث اللغوي الثاني: أن"ال"في السبيل للعهد، لَا للاستغراق، والسبيل الحق معروف بيِّن لَا عوج فيه، وهو وحده الموصل إلى الحق، لأنه الطريق المستقيم، ولأنه صراط العزيز الحميد.

وإن هؤلاء هم أعداء أهل الإبمان حقا وصدقا؛ لأنهم يبتغون الضلالة لأنفسهم، ويبتغون الضلالة لغيرهم من المؤمنين، ولقد قال سبحانه مقررا عداوتهم:

(وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا(45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت