{وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وسبق أن تكلمنا عن ملك اليمين وقلنا: إن الإسلام إنما جاء لا ليشرع رقاً.. ولكن جاء لينهي رقاً ، ويسد منابعه التي كانت موجودة قبل الإسلام ، ولا يبقى إلا منبع واحد. هذا المنبع الواحد هو الحرب المشروعة ، ولماذا لم يطلقهم ؟. لأن الحرب المشروعة عرضة أن يأخذ الخصوم من أبنائي وأنا آخذ من أبنائهم ، فلا أطلق أبناءهم إن جاءوا في يدي حتى يطلقوا أبنائي الذين في أيديهم ، ويصير الأمر إلى المعاملة بالمثل ، التي انتهى إليها العالم الحديث وهي تبادل الأسرى.
وقد نهانا الإسلام في ملك اليمين عن أن يقال:"عبدي"بل يقال: فتاي. ولا يقال:"أمتي"بل يقال: فتأتي ، حتى التسمية أراد الشرع أن يهذبها ، كي لا تنصرف العبودية إلا لله.
الحق سبحانه وتعالى جاء بالإسلام والرق كان موجوداً ، وله ينابيع متعددة فوق العشرين ، وليس له إلا مصرف واحد هو إرادة السيد ، فجاء الإسلام ليصفي الرق ، وأول تصفية لشيء هو أن تسد منابعه. وبدل أن يكون مجرد مصرف واحد ، وهي رغبة السيد ، جعل له الإسلام مصارف متعددة ، إذن فنكون قد حددنا المنابع في نبع واحد ، وعددنا المصارف.. فالذنب بينك وبين الله تكفره بأن تعتق رقبة ، أي أحدثت ظهاراً مثلا تُعتق رقبة ، وهذه رغبة من يريد أن يصفي الرق ، فإذا لم توجد عند أي مالك أسباب لتصفية الرق وظل الفتى أو الفتاة تحت يمينه ، فالإسلام يرشدك ويهديك: ما دمت لم تؤثر أن تعتقه واستبقيته فأحسن معاملته ، أطعمه مما تطعم وألبسه مما تلبس ، ولا تكلفه ما لا يطيق ، فإن كلفته فيدك معه ، وهات لي واحداً يلبس من ملابس سيده ويأكل مثله وعندما يعمل عملاً فوق طاقته تجدُ يَد السيد بيده.. أليست هذه هي المعاملة الطيبة! قال الله: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .