حدثنا محمد بن حفص قال حدثنا أحمد بن الضحاك، قال حدثنا نصر بن حماد قال حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الحامدون الذين يحمدون الله في السراء والضراء". وقال أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الدعاء الحمد لله؛ لأنه يجمع ثلاثة أشياء: ثناء على الله، وشكرًا، وذكرًا له.
•"لله": جر باللام الزائدة؛ لأن الأصل الله بلامين ثم دخلت لام الملك وتسمى لام التحقيق أي استحق الله الحمد؛ فاللام الأولى لامُ الملك، والثانيةُ دخلت مع الألف للتعريف، والثالثة لام سنخية؛ وذلك لأن الأصل لاه، قال الشاعر:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني
أي تسوسني وتقهرني.
ولا تقوت عيالي يوم مسغبة ... ولا بنفسك في العزا تؤاسيني
ثم دخلت الألف واللام. ففي لله ثلاث لامات كما أخبرتك، غير أن الخط بلامين كراهية لاجتماع ثلاث صور. وذلك أن العرب لا تكاد تجمع بين صورتين حتى يدغموا، فكانوا للثلاثة أشد استثقالا. وعلامة جره كسرة الهاء. ولله خبر الابتداء. فإن قدمت أو أخرت فالإعراب والمعنى سواء، لله الحمد، والحمد لله؛ كمال قال الله تعالى:
(والأمر يومئذ لله) وقال في موضع آخر: (لله الأمر من قبل ومن بعد) .
•"رَبِّ": جر نعت لله أو بدل منه. والرب في اللغة السيد والمالك. وشددت الباء لأنهما باءانِ من رببت. ورب اسم مشترك، يقال: [رب الضيعة و] رب الدار، ولا يقال الرب بالألف واللام إلا لله تعالى. ورب أيضًا مصدرٌ من قولك: رببت الشيء فأنا أربه ربًا. والعرب تقول: رببته وربَّبته وربيته بمعنى واحد؛ وأنشد:
ربيته حتى إذا تمعددا ... كان جزائي بالعصا أن أجلدا
[تمعدد: أي تشدد] .
وقال الفراء: يقال رب ورب [بتشديد الباء وتخفيفها] ؛ وأنشد:
وقد علم الأقوام أن ليس فوقه ... رب غير من يُعطي الحظوظ ويرزق