النص عام في هذا التوجيه العام. ولكن موضعه هنا من السياق ، وبعض الروايات عن سبب النزول ، قد تخصص من هذا المعنى الشامل تفاوتاً معيناً ، وتفضيلاً معيناً ، هو الذي نزل هذا النص يعالجه.. هو التفاضل في أنصبة الرجال وأنصبة النساء.. كما هو واضح من سياق الآية في عمومها بعد ذلك.. وهذا الجانب - على أهميته الكبرى في تنظيم العلاقة بين شطري النفس البشرية وإقامتها على الرضا وعلى التكامل ؛ وإشاعة هذا الرضا - من ثم - في البيوت وفي المجتمع المسلم كله ؛ إلى جانب إيضاح الوظائف المنوعة فيه بين الجنسين والمهام.. هذا الجانب على أهميته هذه لا ينفي عموم النص مع خصوص السبب.. ولهذا روت التفاسير المأثورة ، هذا المعنى وذاك:
قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان ؛ عن أبى نجيح ، عن مجاهد ، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله ، تغزو الرجال ولا نغزو ، ولنا نصف الميراث.. فأنزل الله: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} .
ورواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن مردويه ، والحاكم في مستدركه. من حديث الثوري ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد. قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نقاتل فنستشهد ، ولا نقطع الميراث.. فنزلت الآية.. ثم أنزل الله: {أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} .. الآية.
وقال السدي في الآية: إن رجالاً قالوا: إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء ، كما لنا في السهام سهمان! وقالت النساء: إنا نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الشهداء ، فإننا لا نستطيع أن نقاتل ، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا! فأبى الله ذلك ، ولكن قال لهم: سلوني من فضلي.
قال ليس بعرض الدنيا.. وروي مثل ذلك عن قتادة.. كذلك وردت روايات أخرى بإطلاق معنى الآية: