بيّن أن لكل مال تركه الوالدان والأقربون موالي يرثونه.
وقوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قيل: عنى به
عقد الحلف، وكانت العرب تتوارث به، ثم نُسِخَ بقوله:
(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ)
وذلك عن ابن عباس والحسن وسعيد وقتادة.
وقال أصحاب أبي حنيفة: الآية تقتضي أن المعاقدة يُستحقُّ بها الإرث.
قالوا: ويقوِّي ذلك قوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) .
فجعلِ ذوي الأرحام أولى من المعاقد، فدل ذلك أن المعاقد فيه حقّا.
قالوا: وروى تميم الداري أنه قال: يا رسول الله:
ما السنّة في الرجل يسلم على يد مسلم؟
فقال:"هو أولى بمحياه ومماته".
وقيل: عنى الذين عقدت أيمانهم في الجاهلية، فجعل تعالى
لهم نصيبًا كنصيب الأخ من الأم، وسقط حكمهم بموتهم.
وقيل: جعل لهم النصيب من النصرة دون الإِرث.
وقد روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد وعطاء. قالوا:
وحكم الأول قديم بقوله: (وَالْأَقْرَبُونَ) .
واستؤنف قوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ)
قال ابن الحسن: عنى بالذين عاقدت أيمانكم: الأزواج لقوله تعالى:
(وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ)
قال: وصار المذكور في هذه الآية جملة ما فصَّله في آيات المواريث.
فصار هذه الآية كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله أعطى كل ذي حق حقَّه"،
قال: والأيمان جمع اليمين التي هي الجارحة.
وسُمي الحلف بها اعتبارًا بالصفقة في المبالغة.