ولنفهم ما معنى"قوَّام"، القوَّام هو المبالغ في القيام. وجاء الحق هنا بالقيام الذي فيه تعب ، وعندما تقول: فلان يقوم على القوم ؛ أي لا يرتاح أبدا. إذن فلماذا تأخذ {قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ} على أنه كتم أنفاس ؟ لماذا لا تأخذها على أنه سعى في مصالحهن ؟ فالرجل مكلف بمهمة القيام على النساء ، أي أن يقوم بأداء ما يصلح الأمر. ونجد أن الحق جاء بكلمة"الرجال"على عمومها ، وكلمة"النساء"على عمومها ، وشيء واحد تكلم فيه بعد ذلك في قوله: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} فما وجه التفضيل ؟
إن وجه التفضيل أن الرجل له الكدح وله الضرب في الأرض وله السعي على المعاش ، وذلك حتى يكفل للمرأة سبل الحياة اللائقة عندما يقوم برعايتها. وفي قصة آدم عليه السلام لنا المثل ، حين حذر الحق سبحانه آدم وزوجته من الشيطان ، إبليس الذي دُعي إلى السجود مع الملائكة لآدم فأبى ، وبذلك عرفنا العداوة المسبقة من إبليس لآدم ، وحيثيتها:
{قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} [الإسراء: 61] .
وأوضح الحق لآدم: إذا هبطت إلى الأرض فاذكر هذه العداوة. وأعلم أنه لن يتركك ، وسيظل يغويك ويغريك ؛ لأنه لا يريد أن يكون عاصياً بمفرده ، بل يريد أن يضم إليه آخرين من الجنس الذي أبى أن يسجد هو لأبيهم آدم يريد أن يغويهم ، كما حاول إغواء آدم:
{إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ} [طه: 117] .
وهل قال الحق بعدها: فتشقيا أو فتشقى ؟ قال سبحانه:
{فَتَشْقَى} [طه: 117] .
فساعة جاء الشقاء في الأرض والكفاح ستر المرأةوكان الخطاب للرجل. وهذا يدل على أن القوامة تحتاج إلى تعب ، وإلى جهد ، وإلى سعي ، وهذه المهمة تكون للرجل.