ولما عرف بالصالحات لاستحقاق الإنفاق في اللوازم أتبعه حكم غيرهن فقال: {واللاّتي تخافون نشوزهن} أي ترفعهن عليكم عن الرتبة التي أقامهن الله بها ، وعصيانهن لكم فيما جعل الله لكم من الحق ، وأصل النشوز: الانزعاج في ارتفاع ، قال الشافعي: دلالات النشوز قد تكون قولاً ، وقد تكون فعلاً ، فالقول مثل أن كانت تلبيه إذا دعاها ، وتخضع له بالقول إذا خاطبها ، ثم تغيرت ؛ والفعل مثل أن كانت تقوم له إذا دخل إليها ، أو كانت تسارع إلى أمره ، وتبادر إلى فراشه باستبشار إذا التمسها ، ثم إذا تغيرت فحينئذ ظن نشوزها ؛ ومقدمات هذه الأحوال توجب خوف النشوز {فعظوهن} أي ذكروهن من أمر الله بما يصدع قلوبهن ويرققها ويخيفهن من جلال الله.