فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104013 من 466147

الْخَامِسُ: فِي تَمَنِّي الْمَوْتِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِضَرَرٍ نَزَلَ بِهِ، فَإِنَّ طُولَ الْعُمْرِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ قِصَرِهِ لِيَسْتَعْتِبَ مِنْ إسَاءَتِهِ وَيَسْتَكْثِرَ مِنْ طَاعَاتِهِ، فَإِذَا تَمَنَّى الْمَوْتَ كَانَ تَمَنِّيًا لِفَوَاتِ الطَّاعَاتِ، أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى دِينِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ، فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ قَدْ يُسْتَحَبُّ وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ (أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ) (وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ)

السَّادِسُ: فِي تَمَنِّي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ مَعَ إهْمَالِ الطَّاعَاتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَمْ لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} [النجم: 24] وَفِي الْحَدِيثِ «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ» .

السَّابِعُ: تَمَنِّي خِلَافِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَهُوَ مَذْمُومٌ

وَلِلشَّافِعِيِّ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) فِيهِ نَصَّانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَ فِي الْأُمِّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ، وَقَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ لَا يَسْتَرِقُّ عَرَبِيٌّ قَالَ (الْإِمَامُ) (الشَّافِعِيُّ) (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) ، لَوْلَا أَنَّا نَأْثَمُ بِالتَّمَنِّي لَتَمَنَّيْنَا أَنْ يَكُونَ هَذَا هَكَذَا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ تَغَيُّرَ الْأَحْكَامِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ التَّمَنِّيَ كُلَّهُ حَرَامٌ.

وَالثَّانِي: فِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ عَنْ (ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ) ، سُئِلَ الشَّافِعِيُّ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) عَنْ نِكَاحِ الْعَامَّةِ الْهَاشِمِيَّاتِ، فَقَالَ إنَّهُ جَائِزٌ وَوَدِدْت، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، إلَّا أَنِّي لَا أَرَى فَسْخَهُ وَالْمَنْعَ مِنْهُ، لِأَنِّي سَمِعْت اللَّهَ (تَعَالَى) يَقُولُ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] انْتَهَى.

وَهَذَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَحْكَامِ، أَمَّا فِي وَقْتِ النَّسْخِ، فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَمَّا أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَ يَتَمَنَّى التَّوَجُّهَ لِلْكَعْبَةِ فَنَوَّلَهُ اللَّهُ (تَعَالَى) مُرَادَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت