فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104012 من 466147

الثَّالِثُ: تَمَنِّي فِعْلِ الْعِبَادَاتِ وَإِنْ شَقَّتْ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مُثَابٌ عَلَيْهِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ، وَقَدْ ثَبَتَ تَمَنِّي الشَّهِيدِ فِي الْبَرْزَخِ الرُّجُوعَ إلَى الدُّنْيَا وَهُوَ دَلِيلٌ لِجَوَازِ ذَلِكَ.

وَفِي الْحَدِيثِ «وَدِدْت أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أَحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ» .

وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ سُؤَالَ الشَّهَادَةِ وَهِيَ قَتْلُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ، وَقَتْلُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ مَعْصِيَةٌ.

وَأُجِيبَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ تَحْصُلُ فِي الْحَرْبِ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقَتْلِ غَيْرِ قَتْلِ الْكَافِرِ.

(وَثَانِيهِمَا) أَنَّ الشَّهَادَةَ لَهَا جِهَتَانِ إحْدَاهُمَا حُصُولُ تِلْكَ الْحَالَةِ الشَّرِيفَةِ فِي رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ الْمَسْئُولَةُ، وَالثَّانِيَةُ: قَتْلُ الْكَافِرِ وَهِيَ كَذَلِكَ.

الرَّابِعُ: تَمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ» ، وَهَذَا النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى تَمَنِّي لِقَائِهِ إدْلَالًا بِالْقُوَّةِ، وَاعْتِمَادًا عَلَيْهَا.

فَأَمَّا تَمَنِّي ذَلِكَ، لِإِقَامَةِ الْجِهَادِ اعْتِمَادًا عَلَى اللَّهِ (تَعَالَى) دُونَ الْقُوَى وَالْأَسْبَابِ مِنْ الْإِنْسَانِ فَحَسَنٌ، لِأَنَّ تَمَنِّي الْفَضَائِلِ وَسِيلَةٌ إلَيْهَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي كِتَابِ الشَّجَرَةِ وَقَالَ صَاحِبُهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، لَمَّا كَانَ لِقَاءُ الْمَوْتِ مِنْ أَشَقِّ الْأَشْيَاءِ وَأَصْعَبِهَا عَلَى النُّفُوسِ وَكَانَتْ الْأُمُورُ الْمُقَدَّرَةُ عِنْدَ النَّفْسِ لَيْسَتْ كَالْأُمُورِ الْمُحَقَّقَةِ لَهَا خَشِيَ أَلَّا يَكُونَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، كَمَا يَنْبَغِي، فَكُرِهَ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت