بالميم فلم حذفت حركة الميم فِي الوصل من نحو: عليهم وبهم ؟ قيل: لمّا حذفت الواو والياء «1» للتخفيف ولما قام على لزوم حذفهما من الدلالة ، كره أن تبقى الكسرة أو الضمة ، لأنّهما قد يكونان بمنزلة الياء والواو ، فِي باب الدلالة عليهما ، ألا ترى أنّك تقول فِي النداء: يا غلام أقبل ، فيكون ثبات الكسرة كثبات الياء وتقول: أنت تغزين يا هذه ، فتشمّ الزاي ليكون ذلك دلالة على الواو المحذوفة ، فكما كانتا فِي هذه المواضع بمنزلة الياء والواو ، كذلك لو لم تحذفا مع الميم من عليهمي «2» وعليهمو كان إثباتهما بمنزلة إثباتهما ، ودالّا عليهما ، فيصير بإثباتهما كأنّه لم يحذف الحرفين ، كما كان إثباتهما حين ذكرتا بمنزلة إثبات الحرفين .
ويدلّ على وجوب إسكان الميم أنّ الحركة لو أثبتت ، ولم تحذف كان فيها استجلاب بإثباتهما للمحذوف ، ألا ترى أن الضمة والكسرة إذا ثبتتا «3» قد يشبعان «4» فيلحقهما الواو والياء ، فمن إشباع الضمة قول الشاعر - أنشده أحمد بن يحيى -:
وأنّني حوثما يسري الهوى بصري ... من حوثما سلكوا أثني فأنظور
(1) فِي (ط) : أو الياء .
(2) فِي (ط) : فِي عليهمي .
(3) فِي (ط) : إذا أثبتتا .
(4) فِي (ط) : قد تشبعان .
(5) قال ابن جني فِي سر الصناعة (1/ 29) أنشدني أبو علي:
اللّه يعلم أنا فِي تلفتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور
وأنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حوثما سلكوا أدنو فأنظور
يريد فأنظر فأشبع ضمة الظاء ، فنشأت عنها واو . وانظر شرح أبيات المغني للبغدادي 6/ 140 .