وحجّة من كسر الميم للساكن الذي لقيها والهاء مكسورة أن يقول: أتبعت الكسر الكسر ، لثقل الضم بعد الكسر ، كما استثقلوا ضمّ الهاء بعد الكسرة ، وكذلك استثقلوا ضمّة الميم بعد الهاء «1» . ألا ترى أنه ليس فِي كلامهم مثل فعل ، وأنّهم يضمون ألف الوصل فِي مثل: اقتل ، فرارا من الضم بعد الكسر .
وحجّة من كسر الهاء إذا لم يلق الميم ساكن ، وضمّها إذا لقي الميم ساكن - وهو قول الكسائي - أنّه يقول: إذا ردّ الميم إلى أصلها ردّ الهاء أيضا إلى أصلها ، وأتبع الضمّ الضمّ استثقالا للخروج من الكسر إلى الضمّ .
قال: والاختيار (عَلَيْهِمْ) بالكسر ، لأنّها أخفّ على اللسان ، وهي قراءة الأكثر .
قال سيبويه: الهاء تكسر إذا كان قبلها ياء أو كسرة ، لأنّها خفيّة ، كما أن الياء خفيّة ، وهي من حروف الزيادة ، كما أن الياء من حروف الزيادة ، وهي من موضع الألف ، وهي أشبه الحروف بالياء . فكما أمالوا الألف فِي مواضع استخفافا ، كذلك كسروا هذه الهاء وقلبوا الواو ياء ، لأنّه لا تثبت واو ساكنة وقبلها كسرة . وذلك قولك: مررت بهي [قبل] ، ولديهي مال ، ومررت بدارهي قبل ، وأهل الحجاز يقولون: مررت بهو قبل ، ولديهو مال ، ويقرءون: فخسفنا بهو وبدارهو «2» الأرض [القصص/ 81] ، فإن لحقت «3» الهاء الميم فِي علامة الجمع
(1) فِي (ط) : بعد كسر الهاء .
(2) فِي (ط) : وبداره .
(3) فِي (ط) : ألحقت .