حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ [القصص/ 23] بين الصاد والزاي «1» قال: والمضارعة فِي الصاد يعني إذا كانت مع الدال أكثر وأعرف منها فِي السين ، يعني فِي نحو: يزدل ثوبه .
وممّا يحتجّ به من أخلص الصاد وحققها على من ضارع بها الزاي أن يقول: الحرف «2» قد أعلّ مرة بالقلب فلا تستقيم المضارعة ، لأنّها إعلال آخر ، وقد رأيتهم كرهوا الإعلال فِي الحرفين إذا تواليا ، فإذا لم يوالوا بين إعلالين فِي حرفين مفترقين فألّا يوالوا بين إعلالين فِي حرف واحد أجدر .
ويقوّي ذلك أنهم حذفوا النون من نحو بلعنبر ، وبلحرث ، ولم يحذفوا من بني النجار مع توالي النونات حيث كانت اللام قد اعتلّت «3» بالقلب لئلا يتوالى إعلالان: الحذف والقلب ، وإن كانا من كلمتين مفترقتين فإذا كره فِي هذا النحو كان توالي إعلالين فِي حرف واحد أبعد .
وممّا يحتجّون به على من ضارع بها الزاي ، أنّ هذه المضارعة تشبه الإدغام فِي أنّه تقريب الحرف الأول من الثاني ، فكما أنّ الصاد لا تدغم فِي الطاء ، لانتقاص صوتها بذلك ، فكذلك «4» لا ينبغي أن يضارع بها لأنّ هذه المضارعة فِي حكم الإبدال ، بدلالة أنّهم حيث ضارعوا بالجيم الزاي فِي قولهم:
اجدرءوا واجدمعوا أبدلوا من تاء الافتعال الدال كما أبدلوا في
(1) إشمام الصاد الزاي هو قراءة حمزة الزيات والكسائي وخلف ووافقهم رويس ، وكلهم كوفيون ، والأعرج مدني ، انظر النشر 2/ 250 و341 وسيبويه 2/ 294 .
(2) فِي (ط) : أن الحرف .
(3) ف (ط) : قد أعلت .
(4) فِي (ط) : كذلك .