الجهر ، فكذلك ينبغي ألّا تبدل من السين الزاي فِي سراط من أجل الطاء ، لأنها قد تحرّكت كما تحركت فِي صدقت ، مع أنّ بينهما فِي «سراط» حاجزين ، وقد قال سيبويه «1» : إذا قال:
مصادر فجعل بينهما حرفا ازداد التحقيق حسنا وكثرة . يريد يزداد التحقيق للصاد كثرة إذا وقع الفصل بالحرف على التحقيق إذا وقع الفصل بحركة نحو: صدق .
وإنما لم تبدل «2» فِي الموضعين لمّا فصلت الحركة أو الحرف ، لأنّ التبيين وتصحيح الصاد فِي قصد وأصدرت «3» قد كان يجوز ولا حاجز بينهما ، فلمّا وقع الفصل وحجزت الحركة أو الحرف امتنع ما كان يجوز من قبل .
أ لا ترى أن المتقاربين إذا وقعا فِي كلمة واحدة ففصل بينهما الحركة بيّن ، وذلك نحو وتد . ومن أدغم قدّر فيه الإسكان ، مثل فخذ فأدغم على ذلك ؟ فكما لم يقو الإدغام ولم يكثر مع حجز الحركة كذلك لا يقوى البدل مع حجز الحركة ، لاجتماع الموضعين فِي أن القصد فيهما تقريب حرف من حرف . فأمّا القراءة بالمضارعة ، فأحسن من القراءة بإبدال الزاي من السين ، لأنّ من لم يبدل من الصاد الزاي إذا تحركت قد يضارع بنحو صاد صدقت ، ويضارع بها إذا بعدت نحو مصادر ، والصراط كما قالوا: حلبلاب «4» فوفّقوا بين الحرفين مع حجز ما حجز بينهما من الحروف ، وكأنّه أحبّ أن يشاكل بهذه
(1) انظر الكتاب: 2/ 427 .
(2) فِي (ط) : لم يبدل .
(3) فِي (ط) : والصراط .
(4) الحلبلاب: بكسر الحاء واللام هو اللبلاب بفتح اللام .