القاف فِي صقت ، وصويق ، ليجعلوها فِي استعلاء القاف مع بعد القاف من السين وقرب الطاء منها ، فأن يبدلوا منها الصاد مع الطاء أجدر من حيث كانت الصاد إلى الطاء أقرب . ألا ترى أنّهما جميعا من حروف طرف اللسان ، وأصول الثنايا ، وأن الطاء تدغم فِي الصاد ؟
ويدلّك على أنّ حسن إبدال الصاد من السين «1» فِي «سراط» لما ذكرت لك «2» من كراهة التصعّد بعد التسفّل ، أنّ من يقول: صويق ، وصقت إذا قال: قست وقسوت لم يبدل الصاد منها ، لأنّه الآن ينحدر بعد الإصعاد ، وهذا يستخفّ ولا يستثقل كما استثقل عكسه ، ألا ترى أنّهم لم يميلوا نائق ، وأمالوا ، نحو قادر ، وقارب ؟
فإن قلت: إنّ السين الأصل بدلالة قولهم: سرطم «3» وسرطراط «4» والأخذ سرّيط «5» . قيل: الألف أيضا أصلها ألّا تمال ، ولكن لمّا وقعت مع الكسرة والياء فأريد مجانسة
(1) فِي (ط) : السين من الصاد .
(2) زيادة فِي (م) .
(3) سرطم على وزن زبزج وجعفر: الأكول ، وهو أيضا المتكلم البليغ .
(4) السرطراط بكسرتين وبفتحتين الفالوذج والخبيص وهو طعام يعمل من التمر والسمن .
(5) الأخذ سرّيط بضم السين وتشديد الراء المفتوحة وهو مثل ، يقال: الأخذ سريط والأداء ضريط ، على وزنه أيضا ، ويروى أيضا: الأخذ سرّيطى والأداء ضرّيطى ، بالقصر فيهما ، وسريط وضريط بالتصغير والتخفيف ، وسريطى وضريطى بكسر الأول وتشديد الراء المكسورة ، يضرب لمن يأخذ الدين ويبتلعه ، فإذا طولب للقضاء عنى وأتعب ، انظر جمهرة الأمثال 1/ 170 واللسان ، والقاموس/ سرط/ .