يتبعه ، ولا يصح أن يعمل فيه ما عمل فِي موصوفه . وذلك نحو أجمع وجمع وجمعاء «1» وليست هذه الكلم ككلّ الذي قد جوّز فيه أن يلي العوامل على استكراه . فلمّا صحّ وجود هذا فيها ، دلّ أنّ الذي يعمل فِي الموصوف غير عامل فِي الصفة فِي نحو: مررت برجل قائم ، وما أشبهه لاجتماعهما فِي أنّهما تابعان .
ويدلّ على ذلك أيضا أنّك قد تجد من الصفات ما إعرابه يخالف الموصوف ، نحو: يا زيد العاقل ، فزيد مبني ، وصفته مرتفعة ارتفاعا صحيحا . فلو كان العامل فِي الصفة العامل فِي الموصوف ، لم تختلف حركتاهما ، فكانت إحداهما إعرابا ، والأخرى بناء ، وكان مجيء هذا فِي النداء دلالة على ما ذكرناه:
من أن الصفة ليست بمعمول لما يعمل فِي الموصوف .
فإن قال قائل: فلم لا تجعل الصفة - من حيث كانت كالجزء ممّا تجري عليه - مع الموصوف بمنزلة شيء واحد ؟
وتستجيز من أجل ذلك أن يعمل فيها «2» ما عمل فِي الموصوف ، وتستدل «3» على ذلك بأشياء من كلامهم ، تقوي «4» هذا المسلك . من ذلك: أنّهم جعلوه مع الموصوف كاسم واحد ، فِي نحو لا رجل ظريف ، وكذلك قولهم: يا زيد بن عمرو وما أشبهه ، وقال «5» اللّه سبحانه: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [الجمعة/ 8]
(1) كذا فِي (ط) : وفي (م) جمعا .
(2) فِي (ط) : أن يعمل فيه . فالمراد الوصف ، وفي (م) : تعمل . والأظهر ما أثبتنا .
(3) فِي (ط) : ويستدل .
(4) (م) : يقوي .
(5) ثبت حرف العطف فِي (ط) وسقط من (م) .