وأيضاً إنّ أبا حنيفة إما أن يثبت كونها بنتاً له على الحقيقة وهي كونها مخلوقة من مائه ، أو بناء على حكم الشرع والأول باطل على مذهبه طرداً وعكساً . أما الطرد فهو أنه إذا اشترى جارية بكراً وافتضها وحبسها ي داره إلى أن تلد فهذا الولد ملعوم أنه مخلوق من مائة قطعاً مع أنه لا يثبت نسبه إلاّ عند الاستلحاق ، وأما العكس فهو أن المشرقي إذا تزوج بالمغربية وحصل هناك ولد فإنه يثبت النسب مع القطع بأنه غير مخلوق من مائه . والثاني أيضاً باطل بإجماع المسلمين على أنه لا نسب لولد الزاني من الزاني ، ولو انتسب إليه وجب على القاضي منعه . الصنف الثالث: الأخوات ويشمل الأخوات من الأب والأم ، ومن الأب فقط ، ومن الأم فقط ، الصنف الرابع والخامس العمات والاخالات . قال الواحدي: كل ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمتك وقد تكون العمة من جهة الأم وهي أخت أبي أمك ، وكل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة فأختها خالتك . وقد تكون الخالة من جهة الأب وهي أخت أم أبيك ، ولاتحرم أولاد العمات وأولاد الخالات . الصنف السادس والسابع: بنات الأخ وبنات الأخت ، والقول فيهما كالقول في بنت الصلب . الثامن والتاسع: قوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} سمى المرضعات أمهات تفخيماً لشأنهن كما سمى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات لحرمتهن . وليس قوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} كقول القائل: وأمهاتكم اللاتي كسونكم أو أطعمنكم . وإلاّ كان تكراراً لقوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} بل المراد أن الرضاع هو الذي تستحق هي بسببه الأمومة ويعلم من تسمية المرضعة . أما والراضعة أختاً إنه أجرى الرضاع مجرى النسب لأن المرحمات بسبب النسب سبع: اثنتان بالولادة وهما الأمهات والبنات ، والباقية بطريق الإخوة وهو الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، فذكر من كل واحد من القسمين صورة واحدة تنبيهاً بها على الباقي منهما . فذكر من قسم