أي: تقطع الحديث ، ومثل ذلك فِي المعنى والحذف:
رخيمات الكلام مبتّلات ... جواعل فِي البرى قصبا خدالا
«1» ومن ذلك قول الآخر:
لا يعدلنّ أتاويّون تضربهم ... نكباء صرّ بأصحاب المحلّات
«2» أي: لا يعدلنّ بهم أحدا ، والتقدير: لا يعدلنّ مجاورتهم بمجاورة أحد ، ومن ذلك قوله:
ص 201: يقول: كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئا ضاع منها .
وتبلت: تنقطع فِي كلامها لا تطيله ، وأمّها: قصدها . والنسي: الفقد .
(1) البيت من قصيدة لذي الرمة يمدح بها بلال بن أبي بردة ، وهو يصف فِي البيت نساء ، والمبتلات: المتكملات الأجسام دون ترهل ولا استرخاء ، والبرى: جمع برة ، وهي الأسورة والخلاخيل ، والقصب: عظام الساق ، والخدال جمع خدلة ، والخدل المستدير الممتلئ ، وانظر ديوان ذي الرمة 3/ 1515 وفيه «رخيمات الكلام مبطّنات» أي خماص .
(2) ذكر اللسان هذا البيت فِي مادة «أتى» ، ورواه «لا يعدلنّ» بالبناء للمجهول ، ثم قال: «قال الفارسي: لا يعدلنّ (بالبناء للفاعل) أتاويون ، فحذف المفعول ، وأراد لا يعدلن أتاويون شأنهم كذا أنفسهم» وأنشده ابن قتيبة فِي المعاني الكبير 374 برواية: لا تعدلنّ أتاويين ، والأتاوي كالأتي أصله السيل الذي لا يعرف من أين أتى ، وأطلق على الرجل الغريب عن القوم وليس منهم ، والنكباء: الريح التي تهب بين ريحين ، ويراد بها الريح التي تهب بين الصبا والشمال ، وهي شديدة البرد ، وريح صر: بكسر الصاد ، أي: شديدة البرد ، والمعنى أن الغرباء الذين يجيئون تحت مهب الريح تحيط بهم العواصف لا يعدلون أنفسهم بأصحاب الأرض ، والمحلات:
القدر ، والرحى ، والدلو ، والقربة والجفنة والسكين والفأس والزند لأن من كانت هذه معه حل حيث شاء . وإلا فلا بد له من أن يجاور الناس يستعير منهم بعض هذه الأشياء . انظر: اللسان/ حلل/ .