وذكرنا معنى العنت والإعنات في اللغة عند قوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] وقوله: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران: 118] . وفسر العنت ههنا: الزنا في قول ابن عباس وسعيد بن جبير وعطية والضحاك وابن زيد. وبيان هذا ما ذكره المُبرَّد: ذلك لمن خاف أن يحمله شدة الشبَق، والغُلمة على الزنا، فيلقى العذاب العظيم في الآخرة، والحد في الدنيا. وإنما سمي الزنا العَنَت من المشقة في الدنيا والآخرة.
وقال عطاء: العَنَت المشقة في شدة الغُربة. وهذا اختيار الزجاج، قال: العنت في اللغة المشقة الشديدة، يقال: أَكَمةٌ عنوت، إذا كانت شاقّة المَصعد.
قال الأزهري: وهذا الذي قاله أبو إسحاق صحيح، فإذا شقّ على الرجل الغربة وغلبته الغُلمة، ولم يجد ما يتزوج به حرة، فله أن ينكح أَمَة؛ لأن غلبة الشهوة واجتماع الماء في صُلب الرجل ربما آذى.
وحكى أبو إسحاق، عن بعضهم: قال: معناه أن يعشق الأمَة. قال: وليس في الآية ذكر العشق، ولكن ذا العشق يلقى عنتًا.
وقوله تعالى: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} . أباح الله تعالى نكاح الأمَة بشرطين: أحدهما: في أول الآية، وهو عدم الطَّول.
والثاني: في آخرها، وهو خوف العنت. ثم قال مع ذلك: {وَأَنْ تَصْبِرُوا} يريد: عن تزوج الإماء. قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة.
{خَيْرٌ لَكُمْ} ألا يصير الولد عبدًا. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 6/ 449 - 460} .