لنفس . ففي هذا دلالة وتقوية لقراءة من قرأ: (مالك) . وإن كان قوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر/ 66] أوضح دلالة . على قراءة من قرأ: ملك ، من حيث كان اسم الفاعل من الملك: الملك «1» فإذا قال: الملك له ذلك اليوم ، كان بمنزلة: هو ملك ذلك اليوم . هذا مع قوله: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ [طه/ 114] والْمَلِكُ الْقُدُّوسُ [الحشر/ 23] ومَلِكِ النَّاسِ [الناس/ 2] .
واعلم أن الإضافة إلى يوم الدين فِي كلتا القراءتين من باب:
يا سارق الليلة أهل الدار «2» اتّسع فِي الظرف فنصب نصب المفعول به ، ثم وقعت الإضافة إليه على هذا الحدّ ، وليس إضافة اسم الفاعل هاهنا إلى اليوم كإضافة المصدر إلى الساعة فِي قوله: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [الزخرف/ 85] ، لأن الساعة مفعول بها على الحقيقة ، وليس على أن جعل الظرف مفعولا به «3» على السعة .
أ لا ترى أن الظرف إذا جعل مفعولا على السعة فمعناه متّسعا فيه معنى الظرف ؟ فلو جعلته ظرفا لكان المعنى: يعلم فِي الساعة ، فلم يكن بالسهل ، لأنّ القديم - سبحانه - يعلم فِي كل وقت ، فإنّما معنى يعلم الساعة: يعرفها ، وهي حقّ ، وليس
(1) هذا نظير قول الزجاج والنحاس فِي تفسير «حرج» من قوله تعالى: «يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً» على أنه اسم فاعل . انظر القرطبي 7/ 82 .
(2) رجز مجهول القائل وهو من شواهد سيبويه 1/ 89 ، والزمخشري وشرح المفصل انظر ابن يعيش: 2/ 45 ، 46 .
(3) سقطت كلمة: «به» من (ط) .