ذكر الأمهات من الرضاعة والأخوات، ولم يذكر البنات، قال بشر: إنما لم يذكر البنات من الرضاعة؛ لأنه لا يمكن من الرضاعة البنات؛ لذلك لم يذكر، وذلك اختلاف بيننا وبينه في لبن الفحل، فعندنا لبن الفحل محرم، وعند بشر لا يحرم لبن الفحل، ذكر اللَّه - سبحانه وتعالى - الحرمة في النسب بيننا وبَيّنَ بيان إحاطة وحقيقة، وذكر الحرمة في الرضاع، وبين بيان كفاية لا بيان إحاطة؛ فإما أن تركه للاجتهاد والاستنباط من المذكور، وقد أجمعوا جميعًا أن بنات الإخوة والأخوات من الرضاع كالذكر في أولادها؛ فعلى ذلك يجب أن يكون ذكر الحرمة في الأمهات من الرضاعة ذكرًا في بناتها، أو ترك بيان ذلك للسنة: روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"يَحْرُمُ مِنَ الرضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ"، وما روي عن عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت: جاء عمِّي من الرضاعة، فاستأذن عليَّ، فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، فجاء رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، فسألته عن ذلك؟ فقال:"إنَه عَمُّكِ، فَأذَني لَهُ"فقلت: يا رسول اللَّه، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؟! فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إِنهُ عَمُّكِ، فَلْيلِجْ عَلَيكِ"فقالت عائشة - رضي اللَّه عنها -: وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه - سئل عن رجل له أمرأتان، أو جارية وامرأة، فأرضعت هذه جارية وهذه غلامًا، هل يصلح للغلام أن يتزوج الجارية؟ فقال: لا؛ اللقاح واحد.