تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: سبحان الله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير ، ولا تحل إلا للمضطر ، ومن هنا قال الحازمي: إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم ، وإنما أباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات حتى حرمها عليهم في آخر الأمر تحريم تأبيد ، وأما ما روي أنهم كانوا يستمتعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر حتى نهى عنها عمر فمحمول على أن الذي استمتع لم يكن بلغه النسخ ، ونهي عمر كان لإظهار ذلك حيث شاعت المتعة ممن لم يبلغه النهي عنها ؛ ومعنى أنا محرمها في كلامه إن صح مظهر تحريمها لا منشئه كما يزعمه الشيعة ، وهذه الآية لا تدل على الحل ، والقول بأنها نزلت في المتعة غلط ، وتفسير البعض لها بذلك غير مقبول لأن نظم القرآن الكريم يأباه حيث بين سبحانه أولاً المحرمات ثم قال عز شأنه: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم} وفيه شرط بحسب المعنى فيبطل تحليل الفرج وإعارته ، وقد قال بهما الشيعة ، ثم قال جل وعلا: {مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مسافحين} وفيه إشارة إلى النهي عن كون القصد مجرد قضاء الشهوة وصب الماء واستفراغ أوعية المني فبطلت المتعة بهذا القيد لأن مقصود المتمتع ليس إلا ذاك دون التأهل والاستيلاد وحماية الذمار والعرض ، ولذا تجد المتمتع بها في كل شهر تحت صاحب ، وفي كل سنة بحجر ملاعب ، فالإحصان غير حاصل في امرأة المتعة أصلاً ولهذا قالت الشيعة: إن المتمتع الغير الناكح إذا زنى لا رجم عليه ، ثم فرع سبحانه على حال النكاح قوله عز من قائل: {فَما استمتعتم} وهو يدل على أن المراد بالاستمتاع هو الوطء والدخول لا الاستمتاع بمعنى المتعة التي يقول بها الشيعة ، والقراءة التي ينقلونها عمن تقدم من الصحابة شاذة.