وحكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول بحلها ثم رجع عن ذلك حين قال له علي كرم الله تعالى وجهه: إنك رجل تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة كذا قيل ، وفي"صحيح مسلم"ما يدل على أنه لم يرجع حين قال له عليّ ذلك ، فقد أخرج عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه قام بمكة فقال: إن ناساً أعمى الله تعالى قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل يعني ابن عباس كما قال النووي ، فناداه فقال إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ابن الزبير: فجرب نفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك فإن هذا إنما كان في خلافة عبد الله بن الزبير ، وذلك بعد وفاة علي كرم الله تعالى وجهه ، فقد ثبت أنه مستمر القول على جوازها لم يرجع إلى قول الأمير كرم الله تعالى وجهه ، وبهذا قال العلامة ابن حجر في"شرح المنهاج"، فالأولى أن يحكم بأنه رجع بعد ذلك بناءاً على ما رواه الترمذي والبيهقي والطبراني عنه أنه قال:"إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه"حتى نزلت الآية {إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم} [المؤمنون: 6] فكل فرج سواهما فهو حرام ، ويحمل هذا على أنه اطلع على أن الأمر إنما كان على هذا الوجه فرجع إليه وحكاه ، وحكي عنه أيضاً أنه إنما أباحها حالة الاضطرار والعنت في الأسفار ، فقد روي عن ابن جبير أنه قال: قلت لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان ، وقال فيها الشعراء قال: وما قالوا ؟ قلت: قالوا:
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه...
يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة...