ومنها ما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أعطى امرأة في نكاح كف دقيق أو سويق أو طعام فقد استحل"ومنها ما روي في قصة الواهبة أنه عليه الصلاة والسلام قال لمن أراد التزوج بها:"التمس ولو خاتما من حديد"وذلك لا يساوي عشرة دراهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 38 - 39}
فصل
قال الفخر:
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لو تزوج بها على تعليم سورة من القرآن لم يكن ذلك مهراً ولها مهر مثلها، ثم قال: إذا تزوج امرأة على خدمته سنة، فإن كان حراً لها مهر مثلها، وإن كان عبدا فلها خدمة سنة.
وقال الشافعي رحمة الله عليه: يجوز جعل ذلك مهرا، احتج أبو حنيفة على قوله بوجوه:
الأول: هذه الآية وذلك أنه تعالى شرط في حصول الحل أن يكون الابتغاء بالمال، والمال اسم للأعيان لا للمنافع، الثاني: قال تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْء مّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} [النساء: 4] وذلك صفة الأعيان.
أجاب الشافعي عن الأول بأن الآية تدل على أن الابتغاء بالمال جائز، وليس فيه بيان أن الابتغاء بغير المال جائز أم لا، وعن الثاني: أن لفظ الإيتاء كما يتناول الأعيان يتناول المنافع الملتزمة، وعن الثالث: أنه خرج الخطاب على الأعم الأغلب، ثم احتج الشافعي رضي الله عنه على جواز جعل المنفعة صداقا لوجوه:
الحجة الأولى: قوله تعالى في قصة شعيب: {إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتى هَاتَيْنِ على أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِىَ حِجَجٍ} [القصص: 27] جعل الصداق تلك المنافع والأصل في شرع من تقدمنا البقاء إلى أن يطرأ الناسخ.