قال بعض أصحابنا في تعليل له: وكأن أشبه الأشياء بذلك قطع اليد، لأن البُضع عضو واليد عضو يُستباح بمقدَّر من المال، وذلك ربع دينار أو ثلاثة دراهم كيلاً؛ فردّ مالك البضع إليه قياساً على اليد.
قال أبو عمر: قد تقدّمه إلى هذا أبو حنيفة، فقاس الصداق على قطع اليد، واليد عنده لا تقطع إلاَّ في دينار ذهباً أو عشرة دراهم كيلاً، ولا صداق عنده أقل من ذلك وعلى ذلك جماعة أصحابه وأهل مذهبه، وهو قول أكثر أهل بلده في قطع اليد لا في أقل الصداق.
وقد قال الدَّراوَرْدِيّ لمالك إذْ قال لا صداق أقل من ربع دينار: تعرّقْت فيها يا أبا عبد الله.
أي سلكت فيها سبيل أهل العراق.
وقد احتج أبو حنيفة بما رواه جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا صداق دون عشرة دراهم"أخرجه الدّارقطنِيّ.
وفي سنده مُبَشِّر بن عبيد متروك.
وروي عن داود الأوْدِيّ عن الشَّعْبِيّ عن عليّ عليه السَّلام: لا يكون المهر أقلّ من عشرة دراهم.
قال أحمد بن حنبل: لقّن غِياثُ بن إبراهيم داودَ الأودِي عن الشعبي عن عليّ: لا مهر أقل من عشرة دراهم.
فصار حديثاً.
وقال النَّخَعِي: أقله أربعون درهماً.
سعيد بن جُبير: خمسون درهماً.
ابن شُبْرُمَة: خمسة دراهم.
ورواه الدّارَقُطْنِيّ عن ابن عباس عن عليّ رضي الله عنه: لا مهر أقل من خمسة دراهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 127 - 129} .
فصل
قال الفخر:
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا مهر أقل من عشرة دراهم، وقال الشافعي رضي الله عنه: يجوز بالقليل والكثير ولا تقدير فيه.
احتج أبو حنيفة بهذه الآية، وذلك لأنه تعالى قيد التحليل بقيد، وهو الابتغاء بأموالهم، والدرهم والدرهمان لا يسمى أموالا، فوجب أن لا يصح جعلها مهرا.