قيل له: أفتكرهه؟ قال: إن ناساً ليتّقونه؛ قال ابن القاسم: وهو حلال لا بأس به.
قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً أبطل هذا النكاح.
وهما داخلتان في جملة ما أُبيح بالنكاح غيرُ خارجتين منه بكتاب ولا سنة ولا إجماع، وكذلك الجمع بين ابنتي عمة وابنتي خالة.
وقال السُّدِّي في قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} : يعني النكاح فيما دون الفرْج.
وقيل: المعنى وأحل لكم ما وراء ذوات المحارم من أقربائكم.
قَتادة: يعني بذلك مِلْك اليمين خاصّةً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 124 - 127} . بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر:
اعلم أن ظاهر قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} يقتضي حل كل من سوى الأصناف المذكورة.
إلا أنه دل الدليل على تحريم أصناف أخر سوى هؤلاء المذكورين ونحن نذكرها.
الصنف الأول: لا يجمع بين المرأة وبين عمتها وخالتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها"وهذا خبر مشهور مستفيض، وربما قيل: إنه بلغ مبلغ التواتر، وزعم الخوارج أن هذا خبر واحد، وتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لا يجوز، واحتجوا عليه بوجوه: الأول: أن عموم الكتاب مقطوع المتن ظاهر الدلالة، وخبر الواحد مظنون المتن ظاهر الدلالة، فكان خبر الواحد أضعف من عموم القرآن، فترجيحه عليه بمقتضى تقديم الأضعف على الأقوى وإنه لا يجوز.