حجة الشافعي رضي الله عنه أن قوله: {والمحصنات مِنَ النساء} يقتضي تحريم ذات الأزواج ثم قوله: {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} يقتضي أن عند طريان الملك ترفع الحرمة ويحصل الحل، قال أبو بكر الرازي: لو حصلت الفرقة بمجرد طريان الملك لوجب أن تقع الفرقة بشراء الأمة واتهابها وإرثها، ومعلوم أنه ليس كذلك، فيقال له: كأنك ما سمعت أن العام بعد التخصيص حجة في الباقي، وأيضا: فالحاصل عند السبي إحداث الملك فيها، وعند البيع نقل الملك من شخص إلى شخص فكان الأول أقوى، فظهر الفرق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 34 - 35}
فصل
قال الفخر:
مذهب علي وعمر وعبد الرحمن بن عوف أن الأمة المنكوحة إذا بيعت لا يقع عليها الطلاق، وعليه إجماع الفقهاء اليوم، وقال أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وجابر وأنس: إنها إذا بيعت طلقت.
حجة الجمهور: أن عائشة لما اشترت بريرة وأعتقتها خيرها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت مزوجة، ولو وقع الطلاق بالبيع لما كان لذلك التخيير فائدة.
ومنهم من روى في قصة بريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال:"بيع الأمة طلاقها"وحجة أبي كعب وابن مسعود عموم الاستثناء في قوله: {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} وحاصل الجواب عنه يرجع إلى تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 35}
سؤال: فإن قال قائل: وكيف يكون معنيًّا بالاستثناء من قوله:"والمحصنات من النساء"، ما وراء الأربع، من الخمس إلى ما فوقهن بالنكاح، والمنكوحات به غير مملوكات؟.