فيأخذ من بذور ما زرع ويجعل منه التقاوى ، ويخرج المحصول ضعيفاً. لكن لو ظل يأتي به من الخارج وإن وصل ثمن الكيلو مبلغاً كبيراً فهو يأخذ محصولاً طيباً.
وكذلك في الحيوانات وكذلك فينا ؛ ولذلك كان العربي يقول: ما دكّ رءوس الأبطال كابن الأعجمية ؛ لأنه جاء من جنس آخر. أي أن هذا الرجل البطل أخذ الخصائص الكاملة في جنس آخر. فلقاح الخصائص الكاملة بالخصائص الكاملة يعطي الخصائص الأكمل ، إذن فتحريم الحق سبحانه وتعالى زواج الأم والأخت وكافة المحارم وإن كانت عملية أدبية إلا أنها أيضاً عملية عضوية. {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} لماذا ؟ لأن هذه الصلة صلة أصل ، والصلة الأخرى صلى فرع ، الأمهات صلة الأصل ، والبنات صلة الفرع ، {وأخواتكم} وهي صلة الأخ بأخته إنّها بنوة من والد واحد {وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} .
إذن فالمسألة مشتبكة في القرابة القريبة. والله يريد قوة النسل ، قوة الإنجاب ، ويريد أمرا آخر هو: أن العلاقة الزوجية دائما عرضة للأغيار النفسية ، فالرجل يتزوج المرأة وبعد ذلك تأتي أغيار نفسية ويحدث بينهما خلاف مثلما قلنا في قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ} ؛ ويكره منها كذا وكذا ، فكيف تكون العلاقة بين الأم وابنها إذا ما حدث شيء من هذا ؟! والمفروض أن لها صلة تحتم عليه أن يظل على وفاء لها ، وكذلك الأمر بالنسبة للبنت ، أو الأخت ، أو العمة ، أو الخالة ، فيأمر الحق الرجل: ابتعد بهذه المسألة عن مجال الشقاق.