والعلوم الحديثة أعانتنا في فهم كثير من أحكام الله ، لأنهم وجدوا أن كل تكاثر سواء أكان في النبات أم في الحيوان أم في الإنسان أيضاً ، كلما ابتعد النوعان"الذكورة والأنوثة"فالنسل يجيء قوياً في الصفات. أما إذا كان الزوج والزوجة أو الذكر والأنثى من أي شيء: في النبات ، في الحيوان ، في الإنسان قريبين من اتصال البنية الدموية والجنسية فالنسل ينشأ ضعيفاً ، ولذلك يقولون في الزراعة والحيوان:"نهجن"أي نأتي للأنوثة بذكورة من بعيد. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول لنا:
(اغتربوا لا تضْوُوا) وقال:"لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا".
فالرسول يأمرنا حين نريد الزواج ألا نأخذ الأقارب ، بل علينا الابتعاد ، لأننا إن أخذنا الأقارب فالنسل يجيء هزيلاً. وبالاستقراء وجد أن العائلات التي جعلت من سنتها في الحياة ألا تنكح إلا منها ، فبعد فترة ينشأ فيها ضعف عقلي ؛ أو ضعف جنسي ؛ أو ضعف مناعي ، فقول رسول الله:"اغتربوا لا تضووا"أي إن أردتم الزواج فلا تأخذوا من الأقارب ، لأنكم إن أخذتم من الأقارب تهزلوا ، فإن"ضَوِي"بمعنى"هزل"فإن أردتم ألا تضووا ، أي ألا تهزلوا فابتعدوا ، وقبلما يقول النبي هذا الكلام وجد بالاستقراء في البيئة الجاهلية هذا. ولذلك يقول الشاعر الجاهلي: أنصح من كان بعيد الهم
تزويج أبناءٍ بنات العم
فليس ينجو من ضَوَى وسُقْم
فقد يضوي سليل الأقارب ، وعندنا في الأحياء الشعبية عندما يمدحون واحداً يقولون:"فتوة"أي فتى لم تلده بنت عم قريبة. وفي النبات يقولون: إن كنت تزرع ذرة في محافظة الغربية لا بد أن تأتي بالتقاوى من محافظة الشرقية مثلا ، وكذلك البطيخ الشيليان. يأتون ببذوره من أمريكا ، فيزرعونها فيخرج البطيخ جميلاً لذيذا ، بعض الناس قد يرفض شراء مثل تلك البذور لغلو ثمنها.