ثُمَّ قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ أَيْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا ذَكَرَ لَكِنْ مَا سَلَفَ لَكُمْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ لَا تُؤَاخَذُونَ عَلَيْهِ، وَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقِيلَ: إِلَّا مَا سَلَفَ فِي الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّهُ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا لَا يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَنْتُمُ الْتَزَمْتُمُ الْعَمَلَ بِشَرِيعَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَمِنْ مَغْفِرَتِهِ أَنْ يَمْحُوَ مِنْ نُفُوسِكُمْ أَثَرَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ الْمُنْكَرَةِ الَّتِي تُنَافِي سَلَامَةَ الْفِطْرَةِ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِكُمْ أَنْ شَرَعَ لَكُمْ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَكُمْ، وَتَوْثِيقُ رَوَابِطِ الْقَرَابَةِ، وَالصِّهْرِ، وَالرَّضَاعِ بَيْنَكُمْ لِتَتَرَاحَمُوا، وَتَتَعَاطَفُوا، وَتَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ، وَالتَّقْوَى فَتَنَالُوا تَمَامَ الرَّحْمَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 4 صـ 371 - 394}