وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ سَائِرَ مَا فِي الْآيَةِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ عَامٌّ فِي النِّكَاحِ ، وَالْمِلْكِ ، فَلَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ
هَذَا وَحْدَهُ مِنْهَا . وَأَنَّ إِطْلَاقَ إِبَاحَةِ مَا مَلَكَتِ الْأَيْمَانُ إِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِسَبَبِ الْحِلِّ دُونَ شُرُوطِهِ الَّتِي تُعْلَمُ مِنْ نُصُوصٍ أُخْرَى ، فَمَنْ مَلَكَ إِحْدَى مَحَارِمِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ، وَلَوْ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي اسْتِمْتَاعِ الْمِلْكِ لَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ ، وَبِنْتِهَا فِي ذَلِكَ ، وَمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ ؟ وَالْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالنِّكَاحِ ، وَالْمِلْكِ ، كَأَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِإِحْدَاهُمَا ، وَمُتَزَوِّجًا الْأُخْرَى ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهِمَا مَعًا .
وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّمَ إِحْدَاهُمَا عَلَى نَفْسِهِ ، كَأَنْ يُعْتِقَ الْمَمْلُوكَةَ ، أَوْ يَهَبَهَا ، وَيُسَلِّمَهَا لِلْمَوْهُوبَةِ لَهُ ، وَالتَّفْصِيلُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأُخْتَانِ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَقَدْ فَهِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ ، وَعَمَّتِهَا ، أَوْ خَالَتِهَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالضَّابِطُ فِي هَذَا أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَحَرُمَ عَلَيْهِ بِهَا نِكَاحُ الْأُخْرَى: وَهُوَ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ الْعِلَّةُ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الْحِكْمَةُ .