الْمُصَاهَرَةِ مَعَ قُصُورِهِ عَنْ أَحْكَامِ مُشْبِهِهِ وَشَقِيقِهِ ، وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ ، وَالرَّضَاعُ فَإِنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا شُبْهَةَ نَسَبٍ ، وَلَا بَعْضِيَّةَ ، وَلَا اتِّصَالَ . (قَالُوا) : وَلَوْ كَانَ تَحْرِيمُ الصِّهْرِيَّةِ ثَابِتًا لَبَيَّنَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ بَيَانًا شَافِيًا يُقِيمُ الْحُجَّةَ ، وَيَقْطَعُ الْعُذْرَ ، فَمِنَ اللهِ الْبَيَانُ وَعَلَى رَسُولِهِ الْبَلَاغُ ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ ، وَالِانْقِيَادُ ، فَهَذَا مُنْتَهَى النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَنْ ظَفِرَ فِيهَا بِحُجَّةٍ فَلْيُرْشِدْ إِلَيْهَا ، وَلِيَدُلَّ عَلَيْهَا ; فَإِنَّا لَهَا مُنْقَادُونَ ، وَبِهَا مُعْتَصِمُونَ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ"انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللهُ ."
وَلَمَّا بَيَّنَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَا يَحْرُمُ بِالْأَسْبَابِ الثَّابِتَةِ ، وَقَدَّمَ الْأَقْوَى فِي عِلَّتِهِ ، وَحِكْمَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَحْرُمُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ إِذَا زَالَ يَزُولُ التَّحْرِيمُ فَقَالَ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أَيْ وَحَرُمَ عَلَيْكُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْوَلَدُ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، أَوْ مِلْكِ الْيَمِينِ . هَذَا مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ ، وَعُلَمَاءُ التَّابِعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمُ الْخِلَافُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مَعَ إِطْلَاقِ إِبَاحَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا مَلَكَتِ الْأَيْمَانُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ
قَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ .