وأما إذا وقع الدخول بالأم فقد وجدت مظنة خلطة الربيبة ، فحينئذ تدعو الحاجة إلى نشر الحرمة بينهما ، والله أعلم .
الثاني: استدل بقوله تعالى: {اللاّتِي فِي حُجُورِكُم} من لم يحرم نكاح الربيبة الكبيرة والتي لم يربّها ، روى ابن أبي حاتم عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كانت عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لي ، فوجدت عليها ، فلقيني عليّ بن أبي طالب - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - فقال: مالك: ؟ فقلت: توفيت المرأة ، فقال: لها ابنة ؟ قلت: نعم ، وهي بالطائف ، قال: كانت في حجرك ؟ قلت: لا ، هي بالطائف ، قال: فانكحها ، قلت: فأين قول الله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُم} قال: إنها لم تكن في حجرك ، إنما ذلك إذا كانت في حجرك ؟ .
قال الحافظ ابن كثير: إسناده قوي ثابت إلى عليّ بن أبي طالب ، على شرط مسلم ، وإلى هذا ذهب الإمام داود بن عليّ الظاهري وأصحابه ، وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك رحمه الله تعالى ، واختاره ابن حزم .
والجمهور على تحريم الربيبة مطلقاً ، سواء كانت في حجر الرجل أم لم تكن ، قالوا: والخطاب في قوله: {اللاّتِي فِي حُجُورِكُم} خرج مخرج الغالب ، فإن شأنهن الغالب المعتاد أن يكنّ في حضانة أمهاتهن تحت حماية أزواجهن ، ولم يرد كونهن كذلك بالفعل .
وفائدة وصفهن بذلك تقوية علة الحرمة وتكميلها ، كما أنها النكتة في إيرادهن باسم الربائب دون بنات النساء ، فإن كونهن بصدد احتضانهم لهن ، وفي شرف التقلب في حجورهم ، وتحت حمايتهم وتربيتهم ، مما يقوي الملابسة والشبه بينهن وبين أولادهم ، ويستدعي إجراءهن مجرى بناتهم ، لا تقييد الحرمة بكونهن في حجورهم بالفعل - كذا قرره أبو السعود - .