قال: وسألت ابن عمر فقال: لا تنكحها ، فأخبرت أبي بما قالا ، فكتب إلى معاوية ، فأخبره بما قالا ، فكتب معاوية: إني لا أحل ما حرم الله ، ولا أحرم ما أحل الله ، وأنت وذاك ، والنساء سواها كثير ، فلم ينه ولم يأذن لي ، فانصرف أبي عن أمها فلم ينكحنيها .
وذهب الجمهور إلى أن الأم تحرم بالعقد على البنت ولا تحرم البنت إلا بالدخول بالأم .
قالوا: الاشتراط إنما هو في أمهات الربائب ، وروي في ذلك عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( أَيّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَلاَ يَحِلّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلْيَنْكِحِ ابْنَتَهَا ، وَأَيّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَلاَ يَحِلّ لَهُ أن ينَكَحَ أُمّهَا ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ) ، أخرجه الترمذيّ .
قال الحافظ ابن كثير: هذا الخبر غريب ، وفي إسناده نظر .
وقال الزجاج: قد جعل بعض العلماء: {اللاّتِي دَخَلْتُم بِهِنّ} وصفاً للنساء المتقدمة والمتأخرة ، وليس كذلك ، لأن الوصف الواحد لا يقع على موصوفين مختلفي العامل ، وهذا ، لأن النساء الأولى مجرورة بالإضافة ، والثانية بـ (من) ولا يجوز أن تقول: مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات ، على أن تكون الظريفات نعتاً لهؤلاء النساء ولهؤلاء النساء .
قال الناصر في:"الانتصاف": والقول المشهور عن الجمهور ، إبهام تحريم أم المرأة ، وتقييد تحريم الريبية بدخول الأم ، كما هو ظاهر الآية ، ولهذا الفرق سر وحكمة ، وذلك لأن المتزوج بابنة المرأة لا يخلوا بعد العقد وقبل الدخول من محاورة بينه وبين أمها ، ومخاطبات ومسارّات فكانت الحاجة داعية إلى تنجيز التحريم ليقطع شوقه من الأم فيعاملها معاملة ذوات المحارم ، ولا كذلك العاقد على الأم فإنه بعيد عن مخاطبة بنتها قبل الدخول بالأم ، فلم تدعُ الحاجة إلى تعجيل نشر الحرمة .