فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102202 من 466147

وأقول: لعل الفرق أنه سبحانه لما ذكر {أمهاتكم} في هذه الآية معطوفاً على ما تقدم في الآية السابقة وفيها تحريم الأمهات بقي الذهن مشرئباً إلى بيان الفارق بين هذه الأمهات وتلك الأمهات فأتى سبحانه بقوله: {الْلاَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ} بياناً لذلك دافعاً لتوهم التكرار فكان قيد الإرضاع الواقع صلة معتناً به أتم اعتناء، ومما يترتب على هذا الاعتناء اعتباره أينما لوحظ، وقد لوحظ في الآية خمس مرات الأولى: حين أتى به فعلاً، والثانية: حين أسند إلى الفاعل أعني ضمير النسوة، والثالثة: حين تعلق بالمفعول أعني ضمير المخاطبين، والرابعة: حين جعل جزء الجملة الواقعة صلة الموصول، والخامسة: حين جعل اللاتي صفة أمهاتكم لأن وصفيته لها باعتبار الصلة بلا شبهة فهذه خمس ملاحظات للإرضاع في هذا التركيب تشير إلى أن ما به تحصل الأمومة خمس رضعات، وهذا أحد الأسرار لاختيار هذا التركيب مع إمكان تراكيب غيره لعل بعضها أخصر منه، وكثيراً ما وقع في القرآن تراكيب وتعبيرات يشار بها إلى أمور واقعية بينها وبين ما في تلك التعبيرات مناسبة مثل ما وقع في قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بالمعروف} [البقرة: 228] من الاحتباك المشير إلى ما بين الزوجين من الائتلاف، وما وقع في قوله تعالى: {أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ} [البقرة: 282] من الإدغام في يمل المشير إلى حال الفاعل وهو الأخرس المعقود اللسان في كثير من الأقوال، وما وقع في قوله تعالى: {كُلٌّ فِى فَلَكٍ} [الأنبياء: 33] من عدم الاستحالة بالانعكاس المشير إلى كرية الأفلاك في رأي إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت