ويدل على نسخ ما في خبر عائشة الأول أنه لو لم يكن منسوخاً لزم ضياع بعض القرآن الذي لم ينسخ والله تعالى قد تكفل بحفظه، وما في الرواية لا ينافي النسخ لجواز أن يقال: إنها رضي الله تعالى عنها أرادت أنه كان مكتوباً ولم يغسل بعد للقرب حتى دخلت الدواجن فأكلته، والقول بأن ما ذكر إنما يلزم منه نسخ التلاوة فيجوز أن تكون التلاوة منسوخة مع بقاء الحكم كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ليس بشيء لأن ادعاء بقاء حكم الدال بعد نسخه يحتاج إلى دليل وإلا فالأصل أن نسخ الدال يرفع حكمه، وما نظر به لولا ما علم بالسنة، والإجماع لم يثبت به، ثم الذي نجزم به في حديث سهلة أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد أن يشبع سالماً خمس شبعات في خمس أوقات متفاصلات جائعاً لأن الرجل لا يشبعه من اللبن رطل ولا رطلان فأين تجد الآدمية في ثديها قدر ما يشبعه هذا محال عادة، فالظاهر أن معدود (خمس فيه إن صح أنها من الخبر) المصات ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتيه فلعل المراد أن تحلب له شيئاً مقداره مقدار خمس مصات فيشربه كما قال القاضي وإلا فهو مشكل، (وقد يقال) : هو منسوخ من وجه آخر"لأنه يدل على أن الرضاع في الكبر يوجب التحريم لأن سالماً كان إذ ذاك رجلاً وهذا مما لم يقل به أحد من الأئمة الأربعة فإن مدة الرضاع التي يتعلق به التحريم ثلاثون شهراً عند الإمام الأعظم، وسنتان عند صاحبيه ومستندهما قوي جداً، وإلى ذلك ذهب الأئمة الثلاثة، وعن مالك: سنتان وشهر، وفي رواية أخرى شهران، وفي أخرى سنتان وأيام، وفي أخرى ما دام محتاجاً إلى اللبن غير مستغن عنه، وقال: زفر ثلاث سنين، نعم قال بعضهم: خمس عشرة سنة، وقال آخرون: أربعون سنة، وقال داود: الإرضاع في الكبر محرم أيضاً، ولا حدّ للمدة وهو مروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها"