قال أبو عمر: من جَعلَ عقد النكاح كالشِّراء أجازَه، ومن جعله كالوطء لم يُجِزْه.
وقد أجمعوا على أنه لا يجوز العقد على أُخت الزوجة؛ لقول الله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين} يعني الزوجتين بعقد النكاح.
فقِف على ما اجتمعوا عليه وما اختلفوا فيه يتبيّن لك الصواب (إن شاء الله) . والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 116 - 117} .
فصل
قال الفخر:
قال الشافعي رضي الله عنه: نكاح الأخت في عدة الأخت البائن جائز، وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: لا يجوز.
حجة الشافعي: أنه لم يوجد الجمع فوجب أن لا يحصل المنع، إنما قلنا: إنه لم يوجد الجمع لأن نكاح المطلقة زائل، بدليل أنه لا يجوز له وطؤها، ولو وطئها يلزمه الحد، وإنما قلنا: انه لما لم يوجد الجمع وجب أن لا يحصل المنع، لقوله تعالى بعد تقرير المحرمات: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} [النساء: 24] ولا شبهة في انتفاء جميع تلك الموانع، إلا كونه جمعا بين أختين، فإذا ثبت بالدليل أن الجمع منتف وجب القول بالجواز.
فإن قيل: النكاح باق من بعض الوجوه بدليل وجوب العدة ولزوم النفقة عليها.
قلنا: النكاح له حقيقة واحدة، والحقيقة الواحدة يمتنع كونها موجودة معدومة معا، بل لو انقسمت هذه الحقيقة إلى نصفين حتى يكون أحدهما موجودا والآخر معدوما صح ذلك، أما إذا كانت الحقيقة الواحدة غير قابلة للتنصيف كان هذا القول فاسدا.