فكيف وهو شهادة على النفي؟ فانا لا ننكر أن لفظ الحليلة يتناول الزوجة، ولكنا نفسره بمعنى يتناول الزوجة والجارية، فقول من يقول: إنه ليس كذلك شهادة على النفي ولا يلتفت إليه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 29}
فصل
قال الفخر:
قوله: {الذين مِنْ أصلابكم} احترازاً عن المتبني، وكان المتبني في صدر الإسلام بمنزلة الابن، ولا يحرم على الإنسان حليلة من ادعاه ابنا إذا لم يكن من صلبه، نكح الرسول صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدية وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب، وكانت زينب ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن كانت زوجة زيد بن حارثة، فقال المشركون: إنه تزوج امرأة ابنه فأنزل الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ} [الأحزاب: 4] وقال: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 29}
[فائدة]
قال الفخر:
ظاهر قوله: {وحلائل أَبْنَائِكُمُ الذين مِنْ أصلابكم} لا يتناول حلائل الأبناء من الرضاعة، فلما قال في آخر الآية: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} لزم من ظاهر الآيتين حل التزوج بأزواج الأبناء من الرضاع، إلا أنه عليه السلام قال:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"فاقتضى هذا تحريم التزوج بحليلة الابن من الرضاع لأن قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} يتناول الرضاع وغير الرضاع، فكان قوله:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"أخص منه، فخصصوا عموم القرآن بخبر الواحد والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 29}