ولما انقضى أمر النسب وهو سبعة أصناف أتبعه أمر السبب وهو ثمانية: أوله أزواج الآباء ، أفردها وقدمها تعظيماً لحرمتها ، لما كانوا استهانوا من ذلك ، وآخره المحصنات ، وبدأ من هذا القسم بالأم من الرضاع كما بدأ النسب بالأم فقال: {وأمهاتكم اللاَّتي أرضعنكم} تنزيلاً له منزلة النسب ، ولذلك سماها أمّاً ، فكل أنثى انتسب باللبن إليها فهي أمك ، وهي من أرضعتك ، أو أرضعت امرأة أرضعتك ، أو رجلاً أرضعك بلبانه من زوجته أو أم ولده ، وكل امرأة ولدت امرأة أرضعتك أو رجلاً أرضعك فهي أمك من الرضاعة والمراضعة أختك ، وزوج المرضعة الذي أرضعت هي بلبانه أبوك وأبواه جداك ، وأخته عمتك ، وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع وبعده إخوة الأب ، وأم المرضعة جدتك ، وأختها خالتك ، وكل من ولد لها من هذا الزوج إخوة لأب وأم ، ومن ولد لها من غيره فهم إخوته وأخواته لأم ، فعلى ذلك ينزل قوله: {وأخواتكم من الرضاعة} كما في النسب بشرط أن يكون خمس رضعات وفي الحولين ، وبتسمية المرضعة أمّاً والمشاركة في الرضاع أختاً عُلِم أن الرضاع كالنسب.
كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"فالصورتان منبهتان على بقية السبع ؛ الأم منبهة على البنت بجامع الولادة ، والأخوات على العمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت بجامع الأخوة.