فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101909 من 466147

تذاكرنا ما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولياء الفتاة بل والفتاة نفسها، ومن له صلة بالرأي والمشورة من أم وعم وخال، أن يكون أساس اختيارهم لزوج ابنتهم قائمًا على أساس من الخلق والدين، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض -أو وفساد كبير ) ).

ولا بد من ملاحظة الأمرين معًا: الخُلق والدين، ترى شابًّا مهذبًا دَمِث الأخلاق يفيض رقة وأدبًا، ولكنه لا يؤدي فرائض الله أو يؤديها مرة ويقطع مرات، ومثل هذا لا يصلح أن يكون صهرًا ولا أن يكون زوجًا للفتاة، ولعلنا نتساءل: كيف يجتمع حسن الخلق مع عدم الالتزام بدين الله؟! والواقع خير شاهد، بل إنك لترى كثيرًا من غير المسلمين على أعلى ما يكون من الرقة والأمانة، وحسن أداء العمل والصدق في القول وأداء الحقوق لأصحابها، وما ذلك إلا لأنهم علموا أن الحياة لا تصلح إلا بهذه الأخلاق، وأن هذه الأخلاق من أعظم وسائل النجاح في الحياة فالتزَموها، فمطلبهم ليس هو الله والدار الآخرة، إنما مطلبهم هذه الدنيا يصيبونها، فنجحوا في ذلك نجاحًا عظيمًا.

وقد يأتي لابنتك من يحافظ على أداء الصلاة في الجماعة، ومَن يحرص على الصيام والقيام وأداء النوافل، ولكنه فظ غليظ تحادثه فلا تستريح له، تتعامل

معه فتجد المكر والدهاء وسوء الأخلاق، فتدينه لم يؤتِ أكله ولم يثمر ثمرته من التخلق بالأخلاق الكريمة، فإذا ما تزوج كان وبالًا على زوجته، وكانت لحظات الحياة معه كأنها القرون، فيها من سوء العشرة بكل ما تعنيه سوء العشرة في قول أو فعل ما يُعَجِّل بالشقاء والفناء.

فليكن هو السبب الثاني: وهو عدم التدقيق في أهم شرط في اختيار من ستتزوجها، وأهم شرط فيمن ستزوجه وهو الدين والخلق، فليتحقق هذا الشرط أولًا، ثم ليكن ما بعده لمن شاء من مال أو جمال أو وظيفة، أو أسرة لها منزلتها في مجتمعها، دون أن تكون هذه الأسباب أسبابًا أصيلة في الاختيار؛ لأنها كلها أعراض زائلة قد تبقى وقد تزول وقد تتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت