وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوّج امرأته - وكان لهم ذلك في الجاهلية - فأنزل الله {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً} .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال: نزلت هذه الآية في كبشة ابنة معن بن عاصم أبي الأوس ، كانت عند أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه ، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تُرِكْتُ فَأُنْكَحَ. فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالاً من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته فورث نكاحها فلم ينكحها أحد غيره ، وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية. فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً} .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليُّه فألقى عليها ثوباً ، فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها عليه حتى يشب أو تموت فيرثها ، فإن هي انفلتت فأتت أهلها ولم يلق عليها ثوباً نجت.
فأنزل الله {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً} .
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن الزهري في الآية قال: نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه ، فيمسكها حتى تموت فيرثها. فنزلت فيهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال: كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله ، فكان يعضلها حتى يتزوّجها أو يزوجها من أراد ، وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها. فنهى الله المؤمنين عن ذلك.