قال سبحانه: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً} ، وهل المقصود ألا يرث الوارث من مورثه إماء تركهن ؟ لا. إن الوارث يرث من مورثه الإماء اللاتي تركهن ، ولكن عندما تنصرف كلمة"النساء"تكون لأشرف مواقعها أي للحرائر ، لأن الأخريات تعتبر الواحدة منهن ملك يمين ، {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً} ، وهل فيه ميراث للنساء برضى ؟ وكيف تورث المرأة ؟
ننتبه هنا إلى قوله سبحانه"كرها"، وكان الواقع في الجاهلية أن الرجل إذا مات وعنده امرأة جاء وليه ، ويلقي ثوبه على امرأته فتصير ملكا له ، وإن لم تقبل فإنه يرثها كرها ، أو إن لم يكن له هوى فيها فهو يحبسها عنده حتى تموت ويرثها ، أو يأتي واحد ويزوجها له ويأخذ مهرها لنفسه ؛ كأنه يتصرف فيها تصرف المالك ؛ لذلك جاء القول الفصل:
{لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} ، و"العضل"في الأصل هو المنع ، ويقال:"عضلت المرأة بولدها"، ذلك أصل الاشتقاق بالضبط. فالمرأة ساعة تلد فمن فضل الله عليها أن لها عضلات تنقبض وتنبسط ، تنبسط فيتسع مكان خروج الولد ، وقد تعضل المرأة أثناء الولادة ، فبدلا من أن تنبسط العضلات لتفسح للولد أن يخرج تنقبض ، فتأتي هنا العمليات التي يقومون بها مثل القيصرية.
إذن فالعضل معناه مأخوذ من عضلت المرأة بولدها أي انقبضت عضلاتها ولم تنبسط حتى لا يخرج الوليد ، وعضلت الدجاجة ببيضها أي أن البيضة عندما تكون في طريقها لتنزل فتنقبض العضلة فلا تنزل البيضة لأن اختلالا وظيفيا قد حدث نتيجة للحركة الناقصة ، ولماذا تأتي الحركة ناقصة للبسط ؟ لأن الحق سبحانه وتعالى لم يشأ أن يجعل الأسباب في الكون تعمل آليا وميكانيكيا بحيث إذا وجدت الأسباب يوجد المسبب ، لا.
ففوق الأسباب مسبب إن شاء قال للأسباب: قفي فتقف.