والثاني: أنها للمصاحبةِ ، فيكون الجارُّ في محلِّ نصبٍ على الحال ، ويتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: لتذهبوا مصحوبين ببعض ، و"ما"موصولة بمعنى الذؤي ، أوْ نكرة موصوفة ، وعلى التقديرين فالعائدُ محذوف ، وفي تقديره إشْكَالٌ تَقَدَّمَ الكلام عليه في البقرة عند قوله: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] .
قوله: {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ} في هذا الاستثناء قولان:
أحدُهُمَا: أنه منقطعٌ فيكونُ {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ} في محلِّ نصب.
والثَّاني: أنه متَّصِلٌ وفيه حينئذٍ ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّه مستثنى من ظرف زمان عام تقديره:"ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلاّ في حال إتيانهن بفاحشة".
والثَّاني أنَّه مستثنى من الأحوال العامَّة ، تقديره: ولا تعضلوهن في وقتٍ من الوقات إلاَّ في حال إتيانهن بفاحشة ، والمعنى لا يحل له أن يحبسها ضراراً حتى تفتدي منه إلاّ إذا زَنَتْ ، والقائلون بهذا منهم من قال بقي هذا الحكم ولم ينسخ ومنهم من قال: نسخ بآية الجلد.
الثالث: أنه مستثنى من العلة العامة تقديره: لا تعضلوهن لعلةٍ من العلل إلا لإتيانهن بفاحشة.
وقال أبو البثاء بعد أن حكى فيه وجه الانقطاه:"والثاني: هو في موضع الحال تقديره: إلاَّ في حال [إتيانهن بفاحشةٍ ، وقيل: هو استثناء متصل ، تقديره: ولا تَعْضُلوهن في حال إلا في حال] إتيان الفاحشة"انتهى.
وهذان الوجهان هما في الحقيقة وجهٌ واحد ، لأنَّ القائلَ بكونه منصوباً على الحال لا بُدَّ أن يقدِّر شيئاً عاماً يجعل هذا الحال مستثناةً منه.