{وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} كالولد أو الألفة التي تقع بعد الكراهة، وبذلك قال ابن عباس ومجاهد، وهذه الجملة علة للجزاء؛ وقد أقيمت مقامه إيذاناً بقوة استلزامها إياه فإن عسى لكونها لإنشاء الترجي لا تصلح للجوابية وهي تامة رافعة لما بعدها مستغنية عن الخبر، والمعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن، ولا تفارقوهن لكرهة الأنفس وحدها، فلعل (لكم) فيما تكرهونه (خيراً كثيراً) فإن النفس ربما تكره ما يحمد وتحب ما هو بخلافه، فليكن مطمح النظر ما فيه خير وصلاح، دون ما تهوى الأنفس، ونكر شيئاً وخيراً ووصفه بما وصفه مبالغة في الحمل على ترك المفارقة وتعميماً للإرشاد، ولذا استدل بالآية على أن الطلاق مكروه، وقرئ {وَيَجْعَلَ} بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال أي وهو أي ذلك الشيء يجعل الله فيه خيراً كثيراً، وقيل: تقديره والله يجعل الله بوضع المظهر موضع المضمر، فالواو حينئذٍ حالية.
وفي دخولها على المضارع ثلاثة مذاهب: الأول: منع دخولها عليه إلا بتقدير مبتدأ، والثاني: جوازه مطلقاً.
والثالث: التفصيل بأنه إن تضمن نكتة كدفع إيهام الوصفية حسن وإلا فلا، ولا يخفى أن تقدير المبتدأ هنا خلاف الظاهر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 243}
وقال ابن عاشور:
والتفريع في قوله: {فإن كرهتموهن} على لازم الأمر الذي في قوله: {وعاشروهن} وهو النهي عن سوء المعاشرة، أي فإن وجد سبب سوء المعاشرة وهو الكراهية.
وجملة {فعسى أن تكرهوا} نائبه مناب جواب الشرط، وهي عليه له فعلم الجواب منها.
وتقديره: فتثبتوا ولا تعجلوا بالطلاق، لأن قوله {فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً} يفيد إمكان أن تكون المرأة المكروهة سببَ خيرات فيقتضي أن لا يتعجّل في الفراق.