وأنَا أراها مشتقّة من العشِيرة أي الأهل، فعاشَره جَعَلَه من عشيرته، كما يقال: آخاه إذا جعله أخاً.
أمّا العشيرة فلا يعرف أصل اشتقاقها.
وقد قيل: إنها من العشرة أي اسم العدد وفيه نظر.
والمعروف ضدّ المنكر وسمّي الأمر المكروه منكراً لأنّ النفوس لا تأنس به، فكأنّه مجهول عندها نَكِرة، إذ الشأن أنّ المجهول يكون مكروهاً ثمّ أطلقوا اسم المنكر على المكروه، وأطلقوا ضدّه على المحبوب لأنّه تألفه النفوس.
والمعروف هنا ما حدّده الشرع ووصفه العرف. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 71}
فصل
قال القرطبي:
استدل علماؤنا بقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف} على أن المرأة إذا كانت لا يكفيها خادمٌ واحد أن عليه أن يخدمها قدر كفايتها، كابْنَة الخليفة والملِك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد، وأن ذلك هو المعاشرة بالمعروف.
وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يلزمه إلا خادم واحد، وذلك يكفيها خِدمة نفسها، وليس في العالم امرأة إلا وخادم واحد يكفيها؛ وهذا كالمقاتل تكون له أفراس عِدّة فلا يْسهم له إلا لفرس واحد؛ لأنه لا يمكنه القتال إلا على فرس (واحد) .
قال علماؤنا: وهذا غلط؛ لأن مثل بنات الملوك اللآئى لهنّ خدمة كثيرة لا يكفيها خادم واحد؛ لأنها تحتاج من غسل ثيابها وإصلاح مضجعها وغير ذلك إلى ما لا يقوم به الواحد، وهذا بيّن. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 97 - 98} .