2 -في قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ .. إشعار لنا منه سبحانه أنه أرحم بخلقه من الوالدة بولدها، حيث أوصى الوالدين بأولادهم وغيرهم، فعلم أنه أرحم بهم منهم، فشرعه جل جلاله رحمة كله.
3 -روى البخاري عن ابن عباس قال: «كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع» .
4 -روى ابن أبي حاتم، وابن جرير قولا لابن عباس - وهو جزء من كلام طويل، يصف حال الناس يوم نزلت آيات المواريث - قال واصفا أهل الجاهلية: «لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر» .
5 -ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» وقد مر معنا في سورة البقرة أن الوصية تجوز في حدود ثلث التركة بعد الدين، وإذا كان الورثة لا تجوز لهم الوصية زيادة عما فرضه الله لهم،
فما حكم لو أقر الميت قبل وفاته لأحد الورثة بشيء عليه؟ هل يصح الإقرار أو لا يصح؟ قولان للعلماء. فمن ذهب إلى عدم صحته قال: لا يصح لأنه مظنة التهمة.
واختار الشافعي في الجديد أنه يصح. ثم إن كان الإقرار صحيحا مطابقا لما في نفس الأمر جرى فيه الخلاف من حيث الإلزام للورثة، لا من حيث الجواز، ومتى كان حيلة ووسيلة إلى زيادة بعض الورثة، ونقصان بعضهم، فهو حرام بالإجماع بنص الآية، وهي قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وبنص الحديث «الإضرار في الوصية من الكبائر» وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى وحاف في وصيته، فيختم له بشر عمله فيدخل النار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة. قال: ثم يقول أبو هريرة اقرءوا إن شئتم: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إلى قوله تعالى .. عَذابٌ مُهِينٌ.