وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ المراد بهم الأوصياء، أمروا أن يخشوا الله فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى، فيشفقوا عليهم، خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا، وأن يقدروا ذلك في أنفسهم ويصوروه، حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة والرحمة. فصار المعنى:
وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا - وذلك عند احتضارهم - خافوا عليهم الضياع بعدهم، لذهاب كافلهم، فليتذكروا ذلك،
وليتصرفوا مع من هم تحت رعايتهم على ضوئه. فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ في هذا الشأن، وليخافوا انتقامه. وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً. أي: قولا مسددا يليق بالمقام، والقول السديد من الأوصياء، أن يكلموهم كما يكلمون أولادهم بالأدب الحسن والترحيب، ويدعوهم بيا بني، ويا ولدي، فالآية إذن أدبت الأولياء والأوصياء أن يعاملوا من تحت رعايتهم معاملتهم لأولادهم.
ثم عاد المقطع إلى موضوع أكل أموال اليتامى، مهددا بعد هذه الاستجاشة لعواطف الرحمة الإنسانية فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً. أي: يأكلونها ظالمين إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ.
أي: ملأها ناراً لأنهم أكلوا ما يجر إلى النار بأكلهم الحقوق، فاستحقت بطونهم التعذيب من لحظة بعثهم يوم القيامة. وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً. أي: وسيدخلون نارا يعذبون فيها؛ وأبهمت النار هنا لتعظيم ما سيعذبون به، ولبيان عظيم جرمهم فيما أتوه.
فوائد: