وقوله تعالى: {يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} أي: يفعلنها، يقال: أتيت أمرًا قبيحًا، أي فعلته. قال الله تعالى: {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا} [مريم: 27] ، وقال: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} [مريم: 89] .
والفاحشة: الفِعلة القبيحة، وهي مصدر عند أهل اللغة؛ كالعافية
والعاقبة، يقال: فَحَش الرجل يفحش فحشًا وفاحشةً، وأفحش إذا جاء بالقبيح من القول أو الفعل. ذكره الزجاج في باب الوفاق.
وأجمعوا على أن الفاحشة ههنا الزنا.
وقوله تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} . أي: من المسلمين {فَإِنْ شَهِدُوا} بالزنا {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} : أي: فاحبسوهن في السجون.
قال المفسرون: هذا أمر كانوا يستعملونه في أول الإسلام إذا كان الزانيان ثيبين حبسا ومنعا من مخالطة الناس، وإذا كانا بِكْريَن أُوذِيا بالتعنيف والتوبيخ، فيقال لهما: انتهكتما حُرماتِ الله وعصيتماه، واستهدفتما لعقابه، هذا وما أشبهه من الكلام، ثم نَسخ الله الحبس والأذى بِرَجْم الثيِّبين وجلد البِكرين.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج رحمه الله، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عُبَيد، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في هذه الآية قال: نسخها قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} الآية [النور: 2] .