والدّاعي إلى التأويل نظم الكلام لأنّ (لا) عاطفة على معمول لخبر التوبة المنفية، فيصير المعنى: وليست التوبة للذين يموتون وهم كفّار فيتوبون، ولا تعقل توبة بعد الموت فتعيّن تأويل (يموتون) بمعنى يشرفون كقوله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] ، واحتجّوا بقوله تعالى في حقّ فرعون {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 90، 91] المفيد أنّ الله لم يقبل إيمانه ساعتئذ.
وقد يجاب عن هذا الاستدلال بأنّ ذلك شأن الله في الذين نزل بهم العذاب أنّه لا ينفعهم الإيمان بعد نزول العذاب إلاّ قوم يونس قال تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] فالغرق عذاب عذّب الله به فرعون وجنده.
قال ابن الفرس، في أحكام القرآن: وإذا صحّت توبة العبد فإن كانت عن الكفر قطعنا بقبولها، وإن كانت عن سواه من المعاصي؛ فمن العلماء من يقطع بقبولها، ومنهم من لم يقطع ويظنّه ظنّا. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 66 - 67}